صحيفة الحداثة

وعي جديد لبناء حداثة وليدة الثقافة

الطريق إلى النقابات.. كيف يدرك الجسر؟

ندوة الطريق إلي #نقابة_أطباء_السودان

ندوة الطريق إلي #نقابة_أطباء_السودان

شارك هذه الصفحة

ظلت قضية رفض مسجل تنظيمات العمل السوداني، تسجيل نقابة الصحفيين السوداننين، محل جدل ما بين مؤيد ومعارض لخطوة النقابة في التوجه للمسجل باعتباره جزء من حكومة الانقلاب أولا وباعتبار ان النقابة تستمد شرعيتها من الجمعية العمومية بالأساس .

واعتبر  بيان مشترك لعدد من الأجسام المهنية والتجمعات النقابية رفض  السلطة القائمة الاعتراف بالنقابات الديمقراطية (الصحفيين، الصيادلة، اختصاصي علم النفس، وغيرهم) يُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان المنصوص عليها في العهدين الدوليين للحقوق الاجتماعية والحقوق السياسية والاقتصادية.

بل يُعد تنصلاً واضحا من اتفاقية 87 (الحرية النقابية وحق التنظيم) التي صادقت عليها حكومة الفترة الانتقالية المنقلب عليها.

 ويرى نقابيون ضرورة عدم الاكتراث لرفض المسجل والسير في طريق مقاومة السلطة الانقلابية عبر تنظيم المهنيين في نقابات تدافع عنهم وفي ذات الاتجاه ووسط حالة الرفض لمؤسسات الانقلاب  يترقب الجميع  اجراءات  انعقاد اجتماع الجمعية العمومية التمهيدية لنقابة أطباء السودان .

وقالت عضو لجنة انتخابات نقابة الأطباء دكتورة أسماء السني إنهم بصدد تكوين تحالف تكتيكي لجموع الأطباء حتى يتمكنوا من ممارسة حقوقهم بصورة جماعية .

وقالت خلال ندوة بنقابة الصحفيين أمس الأربعاء إن هدفهم الرئيس هو ترسيخ مبادئ وقوانين العمل النقابي من خلال علاقة واضحة مبنية على الثقة تسهم في استعادة الحركة النقابية وأشارت الى ان قضايا الاطباء ليست بمعزل عن قضايا الوطن وان اصلاح القطاع الصحي والصرف على الصحة وتحسين أوضاع الاطباء اهم التحديات التي يجب ان تعمل النقابة على حلها .

من جانبه، قال ممثل لجنة أطباء الامتياز مصطفى قاسم ان الصراع ليس مع مسجل تنظيمات العمل انما في الاصل صراع مع السلطة الانقلابية.

وفي ظل عدم وجود قانون خاص بنقابة الأطباء، التي سبق وقام بالغائها النظام البائد، وفرض الاتحاد المهني للاطباء كشكل تنظيم بديلا لها، تواجه المساعي الحالية تحديات مختلفة.

أبرز التحديات التي تواجه جميع الاجسام عدم وجود إطار قانوني ينظم عملية بناء النقابات، وعدم إلغاء قانون الاتحادات المهنية 2004، الذي سنه النظام البائد خصيصا لمنع نشوء النقابات وفرض شكل تنظيم محدد على عضويتها، وعمليات عرقلة بناء الأجسام على أساس شرعية النظام الأساسي وسلطة الجمعية العمومية.

ويبدو أن المبادرات لقيام النقابات على شرعية الجمعية العمومية، تستند على تاريخ الحركة النقابية في السودان، الذي يعود لمرحلة ما قبل استقلال الدولة نفسها عن المستعمر، إذ نشأت هيئة شئون العمال في حدود العام 1946، وكان تكوين ذلك التنظيم النقابي سابق لصدور القانون، واستنادا على قواعد العمال وجمعياتهم العمومية، فالتكوين النقابي في السودان سابق لصدور القانون، بجانب أن اتفاقية الحريات النقابية “87” التي وقع عليها السودان العام الماضي تقر هذه الحرية دون تدخل من الحكومة .

ويعتبر  الخبير النقابي محجوب كناري، أن الطريق الوحيد لاستعادة النقابات يبدأ من قواعدها النقابية، ويستند على المعايير السليمة في البناء، والتي تتضمن نظام أساسي مجاز من الجمعية العمومية وأجهزة نقابية منتخبة، والتمسك بشعار استقلالية الحركة النقابية وعدم تدخل الأحزاب.

الواقع أن فريق من النقابيين طالما تبنى الدعوة للجمعيات العمومية لاكتساب الشرعية من القواعد، والاحتكام في ذلك إلى المعايير والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الحريات النقابية رقم (87) لسنة 1948، واتفاقية المفاوضة الجماعية رقم (98) لسنة 1949.

كما رفض هذا الفريق بشكل مبدئي قرارات حل وتجميد النقابات بواسطة السلطات، لأنها تندرج في خانة التدخل الإداري في عمل النقابات الذي طالما قاومته الحركة النقابية في البلاد، بجانب حرمان الجمعيات العمومية من اختيار ممثليها في لجان التسيير، من خلال تعيينهم بقرار إداري وفقا لاعتبارات سياسية.

الشرعية القاعدية

وتنتقد اللجان التي انخرطت في هذا الاتجاه بشدة، انتظار فريق آخر إجازة الحكومة لقانون جديد للنقابات، حتى يتسنى لها بناء النقابات على هدى بنوده.

فالطريق الوحيد لاستعادة النقابات بنظر النقابي المهندس، محمد شاويش، يمر أيضا باكتساب الشرعية الديمقراطية القاعدية أو الشرعية المستمدة من الجمعيات العمومية، منددا بالتدخل الإداري، مهما كانت ثوريته ونبل مقصده، لأنه ينتهك حق العمال في تأسيس ما يرتضونه لأنفسهم من تنظيمات .

وأشار شاويش إلى واقع أن بضعة أجسام في قطاعات خدمية وإنتاجية ومهنية، نجحت في سحب الثقة من نقابات الفلول وعقد جمعياتها العمومية، في حين أن معظم اللجان الأخرى بالقطاعات المختلفة اختارت الطريق الأسرع الذي لا يوصل في الحقيقة لشيء سوى السراب.

وبعيد انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي قام بحل اللجان النقابية التي اضطلعت بمهام التسيير والتمهيد لعقد الجمعيات، واجه من جديد كلا الفريقين تحديات استرداد حقهم في التنظيم النقابي والدفاع عن حريات الشعب نفسه.

ولا يعتقد كناري بصعوبة المهمة التي تنتظر اللجان المنتخبة من القواعد، رغم قرارات المحكمة العليا، لأن فلول النظام السابق لا يملكون قواعد نقابية بالفعل، ما يمهد لإسقاط القيادات القديمة المرتبطة بالنظام البائد عن الجمعيات العمومية وعمليات سحب الثقة.

وأضاف “المعركة تتضمن نشر الوعى في القواعد وتعبئتها، والتصدي لقرارات المحكمة العليا بالقانون”.


شارك هذه الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *