صحيفة الحداثة

وعي جديد لبناء حداثة وليدة الثقافة

السودان.. ما الذي يجب على السياسيين فعله لمنع الطلقة الأولى؟

فضل الله برمة

فضل الله برمة

شارك هذه الصفحة

أمس الأربعاء، بلغت سياسة “حافة الهاية” بين الجيش وقوات الدعم السريع نقطة حرجة، أثارت الزعر والرهبة وعدم الاستقرار وسط المواطنين بدلًا عن طمأنتهم، فقد تناقلت الوسائط تحشيدًا غير مسبوق للأفراد والآليات، أتبعه الطرفان بتصريحات تطوي الكثير من عدم الإطمئنان ما يجعل الأوضاع في البلاد مفتوحة على مصرعيها لفوضى قد لا تبقي ولا تذر، فما الذي يجب على القوى السياسية فعله لتجنيب البلاد المهاوي؟

تواترت الأنباء صباح الأربعاء بتحشيد قوات الدعم السريع آليات حربية قرب قاعدة مروي، ومع أن هذه القوات أصدرت بيانًا نفت تلك الأنباء واعتبرتها معلومات كاذبة ومضللة، مؤكدة أن وجودها في مدينة مروي يأتي ضمن وجودها في بقية الولايات، في إطار تأدية مهامها وواجباتها، التي تمتد حتى الصحراء، وأنها تعمل بتنسيق وتناغم تام مع قيادة القوات المسلحة، وبقية القوات النظامية الأخرى، في تحركاتها.

إلا أن الجيش خرج بعد ساعات ببان رد يطوي لغة حربية ومخاشنة غير معهودة، متهمًا قيادة قوات الدعم السريع بالقيام بتحشيد القوات والانفتاح داخل العاصمة وبعض المدن، في مخالفة لقانونها ما يزيد من مخاطر المنعف الخطير الذي تمر به البلاد.

وقال البيان: “هذه التحركات والإنفتاحات تمت دون موافقة قيادة القوات المسلحة أو مجرد التنسيق معها مما أثار الهلع والخوف في أوساط المواطنين، وفاقم من المخاطر الأمنية، وزاد من التوتر بين القوات النظامية”.

وأضاف “هذه الانفتاحات وإعادة تمركز القوات يخالف مهام ونظام عمل قوات الدعم السريع وفيه تجاوز واضح للقانون ومخالفة لتوجيهات اللجان الأمنية المركزية والولائية واستمرارها سيؤدي حتما إلى المزيد من الانقسامات والتوترات التي ربما تقود إلى انفراط عقد الأمن بالبلاد”.

استشعر رئيس حزب الأمة القومي، فضل الله برمة ناصر القوى السياسية خطورة اللغة التي حملتها تصريحات العسكريين،  وبالنسبة وهو لواء متقاعد فإن “بيانات القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والاحتقان والتحشيد ولغة المخاشنة والتحركات العسكرية وصلت مرحلة ما قبل إطلاق الطلقة الأولى”، وفقا لتعميم عاجل صدر عن مكتب برمة ناصر الذي دعا قيادات القوى السياسية والحركات المسلحة والقوى المدنية الحديثة والتقليدية، بجانب قيادتي الجيش والدعم السريع، لإجتماع مستعجل، “لأن الوضع الأمني قريب من الانزلاق قرباً لا يتحمل الإجراءات الروتينية العادية”.

ناقش الاجتماع الطارئ التصعيد بين الجيش والدعم السريع وقرر تكوين لجنة برئاسة رئيس حزب الأمة القومي اللواء فضل الله برمة ناصر للجلوس مع قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو للتهدئه بأعجل ما يكون.

واعتبر الاجتماع الذي ضم الحرية والتغيير وقوى من خارج التحالف بجانب حركات الكفاح المسلح، ما طرأ من تطورات أمر خطير ويشير إلى احتمالات الذهاب بالبلاد نحو الانزلاق، وطالب كافة الأطراف بعدم الانجراف وراء مخططات تهدف إلى تمزيق البلاد والدخول في  الحرب.

على مدى تاريخ الخلافات بين الطرفين كان للقوى السياسية حضورًا فاعلًا في تهدئة التوتر واقتراح الحلول الموضوعية، آخرها في فبراير الماضي عندما بلغت الخلافات بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد الدعم السريع محمد حمدان دلقو حدًا تبني فيه البرهان إجراءات بحق الدعم السريع تقضي بتقليص نفوذها ومخصصاتها، لكن قياديين من قوى الحرية والتغيير تمكنوا من التدخل وتهدئة الأمور.

على أيام الحكومة الإنتقالية بقيادة عبد الله حمدوك، وتحديدًا في  مايو ويونيو 2021م تدخلت قيادات من قوى ائتلاف الحرية والتغيير لإبطال مفعول توترات بين الجيش والدعم السريع أوشك على الوصول إلى التحركات العلنية، واجتمع وفد رفيع من الائتلاف  مع البرهان وحميدتي –كل على حده- وأسفرت جهودهما في تهدئة الأوضاع.

يبدو واضحًا الآن أن أفعال العسكريين تجانب أقوالهم،  فقد بات التوتر المتصاعد بين الجيش وقوات الدعم السريع، لا يشكل تهديدًا خطيرًا للعملية السياسية الجارية بين الفرقاء السودانيين، ولكن على مستقبل السودان واستقراره ووحدته، ما يحتم على القوى السياسية تحركًا فوريًا قبل أن تطوي الحرب الأرض وتفتح نيران جهنم.

بحسب محللين فإن جوهر الصراع الدائر ليس بين الجيش والدعم السريع فحسب، بل هو صراع بين معسكرين، معسكر الانتقال المدني الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة والعودة للشمولية، وهو محور يغذيه أنصار النظام المباد الذين باشروا نشاطهم علانية لإفشال العملية السياسية الجارية وجر عقارب الساعة للوراء، وهو  ما يحتم على القوى الثورية وقوى التغيير بالتحرك فوريًا والانحياز الكامل للانتقال المدني الديمقراطي بهدف إكمال مهام الثورة وتحقيق شعاراتها المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.

وحذرت الحرية والتغيير الأربعاء مما أسمتها خطة ممهنجة لاندلاع حرب شاملة، لتدمير العملية السياسية الجارية. وقالت في بيان “إن عودة الفلول والدفاع الشعبي وهيئة العمليات والتجييش في كل أنحاء السودان لم يتم بالصدفة بل مع سبق الإصرار والترصد والهدف الرئيسي من كل ذلك هو تدمير العملية السياسية واستعادة كاملة  لنظام الإنقاذ مما يستدعي وحدة قوة الثورة والتغيير ومواجهة المخطط بعمل جماهيري واسع وتضامن إقليمي ودولي دون تردد أو إضاعة للوقت”.

لجنة القوى السياسية برئاسة فضل الله برمة ستباشر على الفور اتصالاتها بكل من البرهان ونائبه دقلو من أجل تحقيق التهدئة ونزع التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع، فهل ستمثل حلقة التوتر سحابة صيف سرعان ما تعبر بحد تعبير برمة ناصر أم أنها ستنتهي إلى الطلقة الأولى كما قال محذرًا.  


شارك هذه الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *