صحيفة الحداثة

وعي جديد لبناء حداثة وليدة الثقافة

مع بداية الملء الرابع لسد النهضة الإثيوبي.. هل من جديد؟

شارك هذه الصفحة

من دون إبطاء تواصل إثيوبيا خطتها المعلنة لإكمال عملية ملء سد النهضة المثير لقلق دول مصب نهر النيل، السودان ومصر، بينما تضاءلت، إلى حد بعيد، فرص إيقاف المشروع أو حتى التوصل لاتفاق ملزم بشأنه مع إثيوبيا.

في نهاية فبراير المنصرم، بدأت إثيوبيا الملء الرابع لسد النهضة الذي يستهدف أن تصل المياه المخزنة إلى 40 مليار متر مكعب، في ظل شكاوى متكررة من خطورة الخطوة الإثيوبية الأحادية على دول المصب.

وبدا أن المشروع الإثيوبي يمضي في مساره المرسوم، دون أن تفلح الاعتراضات التي قدمتها كلا من السودان ومصر، وطلب أن يتم اتفاق قانوني ملزم في عمليات الملء والتشغيل.

ويرى الخبير القانوني، والعضو السابق في وفد السودان لمفاوصات مياه النيل، أحمد المفتي أن الوقت لم يعد مناسبا للحديث عن مفاوضات، بعد أن اتضح عدم جدواها، لكنه يرى أن المطلوب هو التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن عمليات الملء والتشغيل.

وتطمح إثيوبيا في أن تخزن بحيرة السد نحو 74 مليار متر مكعب بنهاية مراحل الملء، وتسحب سنويا، وفق جدول معلن، كميات من مياه النيل الأزرق، الذي يقام عليه السد ويغذي نهر النيل بأغلب وارداته من المياه.

ومن المتوقع أن تتبادل العواصم الثلاث في هذه المناسبة، تصريحات ساخنة من القادة والخبراء المعنيين بالملف، بسبب الخلاف المستمر وانعدام أفق الحل.

وقد وجه كلا من السودان ومصر، مع بدء مرحلة الملء الثالث، انتقادات للخطوات الإثيوبية التي تتسارع لإكمال العملية، دون التفاف لتأثيراتها على البلدين.

ويبدو أن صورة ردود الأفعال لن تتغير عن العام السابق، في ظل عدم تحقيق أي تقدم بشأن هذا الخلاف، الذي ترفض إثيوبيا أن يتدخل مجلس الأمن الدولي أو الجامعة العربية في حله مثلما دعت مصر، وتطالب بحصره على الاتحاد الإفريقي.

ففي أغسطس من العام الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية الانتهاء رسميا من التعبئة الثالثة للسد وبلغت 14 مليار متر مكعب، ليصل إجمالي المياه المخزنة إلى 22 مليار متر مكعب.

ومع أن الدول الثلاث لم تتفق على خطة الملء، من بين قضايا خلافية أخرى تتصل بإنشاء السد، فإن أديس أبابا قالت، وقتها، إن إثيوبيا لن تُسلم قرارها السيادي لأي طرف خارجي.

وأوضح محمد العروسي، وهو عضو في البرلمان الإثيوبي، أن إثيوبيا سعت لتحقيق اتفاق “ملزم” لكل الأطراف، وعملت على تحقيق مصالح الدول الثلاث، وهي مصر والسودان وإثيوبيا، وشدد على أن بلاده كانت حريصة على التعاون مع البلدين إلا أن الوضع تعثر بسبب محاولة دول المصب فرض رؤى متناقضة.

والشهر الماضي، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن بلاده تتمسك بضبط النفس ومراعاة حقوق الشعب الإثيوبي في التنمية، لمواجهة مماطلة أديس أبابا في التوصل إلى إطار قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة.

شكري أضاف، خلال افتتاح المؤتمر السنوي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، بأن هذا الأمر لم ولن يكون أبدا في مقابل التهاون في حق الشعب المصري في الحياة والوجود.

مصر التي كانت تعارض لسنوات بناء السد بتصميمه الحالي وسعته التخزينية، تعمل الآن بحسب وزير خارجيتها من أجل “التوصل دون تأخير أو مماطلة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي؛ لأنه ضرورة لا غنى عنها”. وقد دعت الدول العربية من أجل التدخل.

ويحرك المخاوف الرسمية في القاهرة، من عدم وجود اتفاق ملزم مع إثيوبيا، تحذيرات خبرائها من أن تأثير عمليات الملء التي تجري دون اتفاق، ستتضح خلال سنوات الجفاف، بما قد يشمل هذا العام 202‪3 الذي ينتظر أن يكون آخر موسم فيضان.

وعادة ما يحمل النيل الأزرق الذي يقام عليه المشروع، أقل من 31 مليار متر مكعب، في أوقات الجفاف، ما يتطلب الاتفاق على كيفية التصرف في هذه الكمية بين الدول الثلاث.

بالنسبة للسودان؛ فإن الموقف الثابت هو أن تحل هذه القضية بالحوار بين الدول الثلاث فقط، وأكد وزير الخارجية في حكومة الأمر الواقع، علي الصادق، أن حل أزمة سد النهضة مرتبط بالمفاوضات بين السودان ومصر وإثيوبيا، مشددا على رفض الخرطوم والقاهرة مسألة تقسيم المياه.

وتبلغ الحصة السنوية للسودان من مياه النهر 18.5 مليار متر مكعب، المستغل منها فعليا لا يتجاوز 13.5 مليار متر مكعب.

ولا يعرف حتى الآن كيف ستغطي البلاد حاجتها من المياه، عندما يتم توسيع المساحات المزروعة في إطار خطط التنمية.

وشدد الصادق، في حوار مع صحيفة “الوطن” البحرينية الأسبوع الماضي، على رفض أي إملاءات أو أجندات خارجية، مؤكدا أن الوسطاء لو أصروا على فرض مسألة تقسيم المياه فلن يتم التوصل إلى أي اتفاق.

وبدأت إثيوبيا في تشييد سد النهضة على النيل الأزرق في عام 2011، بهدف توليد الكهرباء، دون اتفاق مسبق حول تفاصيل المشروع مع السودان ومصر.

المشروع الذي يتكلف 4 مليار دولار، يخطط لأن يحتجز نحو 74 مليار متر مكعب من المياه مع نهاية مراحل الملء، بما يساوي الحصة السنوية الحالية لمصر والسودان. وبينما تبلغ الإيرادات السنوية لنهر النيل 84 مليار متر مكعب، يساهم النيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة تانا في إثيوبيا بالنصيب الأكبر وهو 72 متر معكب، وتأتي البقية الواردة من منطقة البحيرات، وهي نحو 12 مليار متر مكعب.

من أبرز المحطات في الأزمة التي نشبت بسبب الخطوة الإثيوبية الأحادية، كانت التوصل لإعلان مبادئ بين الدول الثلاث في العام  2015، لكن الإعلان لم يصمد بسبب رغبة إثيوبيا في عدم عرقلة خططها لإنتاج الكهرباء، مع أن الإعلان فتح الطريق لتمويل المشروع، بعد أن أزال تخوفات المستثمرين.

وعلى مدى عقد كامل فشلت جولات التفاوض في التوصل لحل بشأن خلافات سد النهضة، بينما واصلت إثيوبيا دون توقف عملية التشييد.

الخطر بالنسبة المفتي أصبح ماثلا، ويتمثل في وجود قنبلة مائية على مقربة من حدود السودان. لكن هذه المخاطر يصعب التعامل معها وفقا لمراقبين، في ظل تداعيات انقلاب 25 أكتوبر في البلاد، وتعثر عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة التي أضعافها حكم النظام البائد.


شارك هذه الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *