صحيفة الحداثة

وعي جديد لبناء حداثة وليدة الثقافة

(سد النهضة) الى السطح مجددا.. إثيوبيا تعتبره “مسألة وجود” وتعلن الملء الرابع

سد النهضة الاثيوبي

سد النهضة الاثيوبي (ا ف ب)

شارك هذه الصفحة

عادت قضية “سد النهضة”، مجددا الى صدر الاحداث بإعلان اثيوبيا الثلاثاء اعتزامها حجز ما يعادل ضعف مياه بحيرة تانا خلال الملء الرابع لبحيرة السد في موسم الامطار المقبل أي خلال الفترة التي تمتد من يوليو وحتى اكتوبر، في وقت لا زال الملء الثالث يشكل مثار جدل مستمر.

وسط رفض من دولتي المصب السودان ومصر أقدمت إثيوبيا على ملء البحيرة للمرة الثالثة، وأعلنت في أغسطس الماضي عن تخزين 22 مليار متر مكعب من المياه، ونشرت هيئة البث الإثيوبية حينها صورا للمياه تعبر الممر الأوسط للسد تأكيدا على اكتمال عملية الملء الثالث.

وكان إعلان الملء الثالث أتى بعيد ساعات من تدشين ثاني توربينات توليد الكهرباء من السد الإثيوبي، فيما ينتظر أن يصل عدد التوربينات، بانتهاء أعمال البناء إلى 13 توربينا، ستعمل لتوليد خمسة آلاف و150 ميغاوات من الكهرباء، وفقا للهيئة الإثيوبية.

وأعلن وزير المياه الإثيوبي، هبتامو إتفا، الثلاثاء أن بلاده تعتزم حجز ضعفي مياه بحيرة تانا خلال موسم الأمطار المقبل الذي ستتم فيه عملية الملء الرابع لسد النهضة .

وزير الري الاثيوبي

وقال الوزير الإثيوبي “لقد شارفنا على الإنتهاء من تعلية الجدار الأوسط لعبور المياه ما يمكننا من حجز مياه تساوي ضعفي مياه بحيرة تانا الإثيوبية”.

ولفت إلى أن عملية حجز المياه المقبلة ستكون الأكبر من نوعها فضلا عن أنها ستساعد في تشغيل توربينتين تعملان حاليا بسد النهضة بكامل طاقتها التشغيلية .

تأتي تصريحات أديس أبابا بعد شهور من فشل مفاوضات يرعاها الاتحاد الافريقي بمعاونة الولايات المتحدة الامريكية، بين اثيوبيا والسودان ومصر  تهدف إلى التوصل لاتفاق بشأن ملء السد وتشغيله.

خلال زيارة إلى واشنطن منتصف ديسمبر الحالي، طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، المساعدة للضغط على إثيوبيا من أجل التوصّل إلى اتّفاق بشأن سدّ النهضة، قائلا: “هذه مسألة حيوية ووجودية للغاية بالنسبة لنا. ونشكر الولايات المتحدة على دعمها واهتمامها”.

السيسي وبلينكن

وأضاف “التوصّل إلى اتفاق ملزم قانوناً يمكن أن يحقّق شيئًا جيدًا وفقًا للمعايير والأعراف الدولية. ولا نطلب أيّ شيء آخر غير ذلك”. وتابع “نحتاج إلى دعمكم في هذا الشأن”.

وبالمقابل، قال السفير إبراهيم إدريس، مستشار شؤون الحدود والموارد العابرة للحدود بوزارة الخارجية، في تصريح متزامن، إن قضية سد النهضة “مسألة وجود” بالنسبة لبلاده التي تسعى إلى إتمام تشييد السد في غضون “عامين ونصف العام”.بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.

عقب الاجتماع السيسي وبلينكن جاء الرد من وزارة الخارجية الأمريكية في بيان بأن بلينكن شدد على أهمية التوصّل إلى تسوية دبلوماسية تحمي مصالح جميع الأطراف، مؤكدا أن “العلاقات الثنائية تصبح أقوى بإحراز تقدم ملموس” في هذا المجال.

وهذا، بالطبع غير النهج الذي سارت عليه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي  إلى ضغط على إثيوبيا بقطع المساعدات، بل ألمح  إلى امكانية تفجير السد بواسطة مصر قائلا مهاتفته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي: “إنه وضع خطِر جدا، لأن مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة”. وأضاف “سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السد. قُلتها وأقولها بصوت عال وواضح: سيُفجرون هذا السد.

سد النهضة

وزير المياه الإثيوبي وجه في تصريحاته الثلاثاء، إنتقادات لمصر وأكد  في ذات الوقت، على حق إثيوبيا المشروع في الإستفادة العادلة والمنصفة من مياه النيل التي تساهم فيها إثيوبيا بـ85%.

 وقال “لا يمكن أن نكون مقيدين لأفكار قديمة عفى عنها الزمن تحرم أثيوبيا من حقوقها المشروعة التي تكفلها لها كل القوانين والأعراف  الدولية، في الوقت الذي تسعى فيه مصر طرح قضية سدالنهضة في القمة الخليجية الصينية والقمة الأفريقية الأمريكية لمحاولة تضليل الرأي وكسب تعاطف دولي في مشروع إقليمي تسعى فيه إثيوبيا بالمقام  الأول لضمان الإستفادة المشتركة  مع دولتي المصب مصر والسودان ودول المنطقة الأخرى.”

كانت ادارة الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب قد نشطت في عملية التوسط لحل أزمة سد النهضة، وقد دعت الأطراف(مصر وإثيوبيا والسودان) بحضور ممثلين عن الجانب الأمريكي والبنك الدولي، إلى واشنطن حيث عقدوا أربعة جولات تفاوضية بائت جميعها بالفشل في التحرك بالملف ناحية اتفاق مرضي للجميع.

الآن، سيعيد الإعلان الاثيوبي عن تنفيذ الملء الرابع لبحيرة السد بضعفي مياه بحيرة تانا خلال موسم الأمطار المقبل، قضية سد النهضة المثير للجدل إلى السطح مجددا بعد شهور من الجمود والفشل، فهل تقوى إدارة الرئيس جو بايدن على النجاح فيما فشلت فيه ادارة سلفه ترامب؟  


شارك هذه الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *