صحيفة الحداثة

وعي جديد لبناء حداثة وليدة الثقافة

مشروع الجزيرة.. أي جهود تستعيد “الاتحاد”؟

شارك هذه الصفحة

أعلن تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل عن خطوات تمهيدية لاستعادة اتحاد المزارعين، وقال التحالف في مؤتمر صحفي أقيم نهاية نوفمبر الماضي، بمدينة واد مدني، أنه يعكف على تكوين لجان تمهيدية تبدأ بالتفاتيش مرورا بالأقسام، وصولا إلى لقمة المشروع في بركات.

وكان تحالف المزراعين قد أعلن في ٢١ أكتوبر من العام ٢٠١٧ وفي احتفالية بيوم الأرض بمعيجنة (وسط الجزيرة) قرارا بقيام الاتحاد، وشرع في ذلك، إلا أن التطورات السياسية وأزمات المشروع، ونقسام التحالف بعد ثورة ديسمبر حالا دون قيامه.

ويعتبر اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل (أكبر المشاريع الزراعية المروية بأفريقيا والشرق الأوسط) من أقدم اتحادات المزراعين بالسودان، وكان قيامه في العام ١٩٥٢، ملهما لمشاريع زراعية أخرى لتحذو حذوه، إلا أنه وبعد انقلاب الجبهة القومية الإسلامية في ١٩٨٩، حورب وتم تدجينه والسيطرة عليه عبر فرض منسوبي النظام الحاكم وقتها كممثلين للمزارعين، إما بالتعيين، أو بانتخابات مزورة، كان آخرها في العام ٢٠٠٥، ليتم بعدها في العام ٢٠٠٩ حل الاتحاد، بموجب قانون ٢٠٠٥، وبعدها لم يكن للمزارعين منبر حقيقي يدافع عنهم حتى الآن.

جاءت ثورة ديسمبر ٢٠١٨ التي كان المزارعون في طليعة القوى المناضلة ضد سياسات النظام السابق، والتي دمرت مشروعهم وحرمتهم ممثلهم الشرعي والوحيد، وهبت رياحها بعكس ما تشتهي سفنهم، حيث كانت مطالبهم إلغاء القوانين التي ساهمت في تدمير المشروع، وهي قانون ٢٠٠٥ وقانون جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني لعام ٢٠١١ تعديل عام ٢٠١٤، إلا أن جديدا لم يطرأ على مستوى إلغاء القوانين وخطوات قيام الاتحاد، بل وفرضت على المزارعين لجنة تسيرية لقيام الاتحاد، مع رفضهم لها لم تفعل شيئا حتى قيام الانقلاب في 25 أكتوبر.

ويقول عاصم كنون القيادي بتحالف مزارعي الجزيرة والمناقل إن نضالهم في الفترة الحالية هو من أجل “انتزاع” التحالف وليس “استرداده”، لأن السلطة حلت الاتحاد بموجب قانون جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني وغيرت من هويته، ليصبح تنظيما للمزارعين، يهتم بالتسويق والإدارة بدلا من جسم نقابي يدافع عن حقوقهم. ويعتبر جهودهم بأنها ضد القوانين الحالية ومن أجل قوانين ديمقراطية، وأيضا من أجل “انتزاع” منبرهم النقابي، في نضال يصفه بأنه “مركب” من قيام الاتحاد وسن قانون ديمقراطي للمشروع.

وكان مجلس إدارة مشروع الجزيرة قطع شوطا كبيرا، في سن قانون للمشروع، عام ٢٠٢١، وبدأت النقاشات حوله بقرى وتفاتيش المشروع، إلا أن انقلاب ٢٥ أكتوبر، قطع الطريق عليه، وتم حل مجلس إدارة المشروع عقبه مباشرة.

وذكر كنون أن التحالف سيمضي في إتجاه انتخاب الاتحاد من قواعد المزارعين، ويفرض على السلطة أن تقبل به، لجهة كون أن الاتحاد يجب أن يتأسس وفق أعراف وقوانين الحركة النقابية القائمة على شرعية الجمعية العمومية، دون النظر لأي سلطة وتحت أي قانون.  وقطع بأن التحالف لن يتشاور في أمر الاتحاد إلا مع حكومة ثورية حقيقية.

وحول تأثير  قرار السلطة بحل الاتحادات والجمعيات، يقول عاصم كنون إن العمل النقابي في أي مؤسسة هو عمل “صرف” يختص بالعاملين بالمؤسسة، وليس من حق أي جهة التدخل فيه، وذكر أن التحالف رفض تعيين حكومة الدكتور حمدوك للجنة التسييرية في العام ٢٠١٩.

وقطع كنون بتمسكهم بالمادة (87) من قانون النقابات العالمي، والتي تنص على حرية العاملين في تأسيس نقاباتهم، وبين أن التحالف يرفض أي تدخل ينتهك مبدأ حرية العمل النقابي، وأشار إلى أن التحالف يعتبر المرحلة الحالية كمرحلة سابقة لقيام الاتحاد بأنها ستكرس للالتصاق بالمزارعين، كاشفا عن أنهم سيقرون تشريعات ونظم ولوائح لبدء عملية ديمقراطية، لاختيار أعضاء الاتحاد، بالتصعيد من التفاتيش وصولا للمؤتمر العام، مضيفا أن التحالف يرى في الوقت الحالي أن المدخل للأمر هو تأسيس لجان تمهيدية بفروع وأقسام المشروع.

ويعاني مشروع الجزيرة الآن من عدم وجود قانون يحتكم إليه شركاء العملية الإنتاجية، وهو ما يعتبره مراقبون، السبب الرئيس في الفوضى التي تضربه الآن. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه عمليات الإنتاج بالمشروع تراجعا مريعا، وسط عزوف عدد كبير من المزارعين، عن الزراعة، بسبب ارتفاع تكاليف عمليات الإنتاج، ورفع الدولة يدها عن التخطيط والري والتسويق بالمشروع، وهو الأمر الذي أدى بمزارعين كثر للخروج من دائرة الإنتاج، ودخل بعضهم السجون بسبب تراكم المديونيات من البنوك والتجار.

وشدد عاصم كنون على أنه، وبمثلما انتزع المزارعون بوحدتهم اتحادهم من المستعمر، قادرون على انتزاعه الآن وتغيير الأوضاع بالمشروع نحو حياة كريمة للمزارع.


شارك هذه الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *